محمد كرد علي
12
خطط الشام
الدين محمد صاحب بعلبك فبعثت والدته الخاتون صفوة الملك والدة شهاب الدين إلى زوجها عماد الدين زنكي ، وهو على الموصل ، تبعث همته على النهوض لطلب الثأر ، فجاء وفتح الأثارب وبعلبك . وقال بعض المؤرخين : إن زنكي أمن قلعة بعلبك وتسلمها ثم غدر بأهلها فأمر ببعضهم فصلبوا فاستقبح الناس ذلك منه . ولما رأى صاحب دمشق أن دولة عماد الدين زنكي ستكون لها الغلبة على دولته اعتضد بالفرنج على مال يحمل إليهم ليدفعوا عن دمشق عادية عماد الدين ، فسار هذا طالبا للقاء الفرنج إن قربوا منه ثم عاد إلى الغوطة ونزل بعذراء فأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة إلى حرستا التين ورحل متثاقلا . وكان الشرط بين الفرنج وصاحب دمشق أن يكون في جملة المبذول لهم انتزاع ثغر بانياس من يد إبراهيم بن طرغت ، فاتفق أن نهض هذا إلى ناحية صور للإغارة عليها ، فصادفه ريمند صاحب أنطاكية واصلا في الفرنج على إنجاد أهل دمشق ، فالتقيا فكسره وقتل في الوقعة ومعه نفر يسير من أصحابه ، وعاد من بقي منهم إلى بانياس فتحصنوا بها وجمعوا إليها رجال وادي التيم فنهض إليها معين الدين أتسز في عسكر دمشق وحارب بانياس بالمنجنيقات ، ومعه فريق وافر من عسكر الفرنج ففتحها وسلمها إليهم . وجاء عماد الدين بعسكره هذه السنة أيضا إلى دمشق وقرب من السور ، وكان قد فرق عسكره في حوران والغوطة والمرج وسائر الأطراف للغارة ، ونشبت الحرب بينه وبين عسكر دمشق ، ثم سار عائدا على الطريق الشمالية بالغنائم الدثرة . وسار عماد الدين إلى أرض الفرنج فأغار عليها واجتمع ملوك الفرنج وساروا إليه . وفي الروضتين أنه لقيهم بالقرب من حصن بارين وهو للفرنج ، فصبر الفريقان صبرا لم يسمع بمثله ، فحاصره حصرا شديدا فراسلوه في طلب الأمان ، وكان حصن بارين من أضر كور الفرنج على المسلمين ، فإن أهله كانوا قد خربوا ما بين حماة وحلب من الأرضين ونهبوها وتقطعت السبل ، كان عماد الدين استولى على هذا الحصن سنة ( 531 ) وأعطى الأمان لمن فيه وقرر عليهم تسليمه ، ومن المال خمسين ألف دينار يحملونها إليه . وظهرت عسكرية عسقلان على خيل الفرنج ( 535 ) الفائزين عليها فعادوا مفلولين . وملك الباطنية حصن مصياف ، وكان واليه مملوكا لبني منقذ أصحاب شيزر ، فاحتال عليه الإسماعيلية ومكروا به حتى صعدوا اليه وقتلوه